معارك خالدة: النيملان و حصار تجكجة (2)

حصار “تجكجة“:
بعد يوم من معركة “النيملان” التي مُنّيت فيها الوحدة الفرنسية بهزيمة ساحقة والتي حقق فيها المجاهدون انتصارا كبيرا رغم ما كلفهم من خسائر في الأرواح، قرر المجاهدون التوجه إلى “تجكجة”، وفي طريقهم إليها عسكروا في موضع “أدروم”، حيث أخبرهم الأمير مولاي إدريس بأنه ينوي الهجوم على الحامية الفرنسية في “تجكجة”، ولم يستشر أحدا من قادة الغزوة في ذلك، فقال له عثمان بن بكار: الرأي أن نبعث بعض الكتائب لتحتل كل المسالك المؤدية لتجكجة، ثم نضرب الحصار على الحامية، ونحول بينهم وبين الإمدادات التي ستُنجدهم، فإما أن يستسلموا، وإما أن يموتوا جوعا وعطشا، وأضاف عثمان: نحن أصحاب الأرض، ولنا خبرة بالطرق والمسالك في هذه النواحي، وعندنا من التموين والماء ما يكفي لمدة طويلة، فرد عليه مولاي إدريس بكلام لا يخلو من غلظة، وقال له: لو قال هذا غيرك لعاقبته، لقد عصيت الله بكلامك، نحن في معركة وعلينا أن نواصل القتال، حتى نخرجهم من البلاد، ويحرم علينا أن نوليهم الأدبار، وأمر بالرحيل إلى تجكجة فورا حتى بلغوا “أجْمَيْلاتْ الدبش”، حيث عسكروا عندها.
وطبقا لرواية محمد الشيخ بن اعْلي بَيْبَه وهو شاهد عيان، فقد ذكر أن المعسكر كاد ينقسم إلى جناحين: جناح مؤيد لخطة الهجوم؛ وجناح يفضل خطة الحصار، وأن محمد الخضر بن مايابى انبرى يرُد على مولاي إدريس، وأورد كثيرا من الأدلة على شرعية خطة الحصار، مؤيدا ما قاله صهره عثمان، ودخل في جدال مع مولاي إدريس في هذا الأمر، وطال بهم النقاش، حتى تحول إلى شجار، وأضاف محمد الشيخ أن مولاي إدريس قال لمحمد الخضر: أراك رجلا ثرثارا تحشر نفسك في كل الأمور، وتتبجح بما تعرف من العلم مع أن معرفتك مقتصرة على قشور الفقه، والأولى بك عدم الفضول، فسكت محمد الخضر، وقال لمن حوله لا أريد إثارة الفتنة مع هذا الجلف الأحمق.
بعد هذه الملاسنة حث محمد المختار بن الحامدْ الناس على طاعة نائب السلطان وقال: لقد بعث لنا الشيخ الجليل الشيخ ماء العينين رسائل يحض فيها على حسن صحبة الشريف والإحسان إليه هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الحرب خدعة كما هو معروف، وإذا كان الحصار سيحرز النصر على الأعداء فينبغي لنا تطبيقه، ثم تتابع بعض قادة الجهاد محبذين خطة الحصار بدلا من الهجوم، وساند هذا الرأي الشيخ حسنا، وبعد نقاش وحوار انصاع مولاي إدريس لخطة الحصار الذي استمر قرابة شهر
خلال الحصار تمكن المجاهدون من الإطلاع على معلومات مهمة عن عدد جنود الحامية ونوع السلاح الذي عندها، وكان الحضرمي بن محمد بن سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم هو الذي يُسرب هذه المعلومات للمجاهدين.
شرع مولاي إدريس في توزيع كتائب المجاهدين حسب المواقع، وبعد أسبوع من الحصار أمر بالهجوم، وبدأ المجاهدون عند السابعة صباحا يقتربون من القلعة العسكرية التي نُصب على أحد بروجها المدفع الرشاش، وعندما تدفقت جموع من المجاهدين نحو المعسكر تريد احتلاله، أمطرهم الجنود الفرنسيون بوابل من الرصاص من المدفع الرشاش، فسقط العشرات من المجاهدين، واستمر القصف العنيف عدة ساعات، خسر خلالها المجاهدون المعركة، وانهزموا هزيمة نكراء، وفر الكثير منهم لا يلوي على شيء وتناثرت الجثث في ساحة المعركة، وأصيب المدني بن المبارك الغرفي بجرح خطير، توفي بسببه بعد شهر.
كانت رؤية ذلك العدد الهائل من القتلى قد بعثت اليأس في نفوس كثير من المجاهدين، فانسحبوا انسحابا غير منظم، وعسكروا على بعد عدة أميال شمال غرب تجكجة، وبعد نقاش وحوار، تبينوا الخطأ الفادح الذي ارتكبوه في الخُطط القتالية خلال الهجوم، وتطور الحوار بين قادة المجاهدين إلى خلاف جر إلى تصدع جبهة المقاومة، حيث انفض بعض القبائل وتوجهت إلى نواحي آدرار، ولم تنتظر مسير مولاي إدريس.
ويبدو أن ذلك راجع، في كثير منه، إلى أسلوب وسلوك مولاي إدريس، الذي اتبعه مع الناس، من عدم المشورة والتنسيق في الأمور، وبالرغم مما اتصف به مولاي إدريس من الاستقامة والصراحة والشجاعة والجد في العمل، فقد وصفه بعضهم بأن فيه حدة سببت له متاعب كبرى مع كثير من الناس، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد اتسم أكثر مقاتلي هذه القبائل بالفوضى وعدم الانضباط، ناهيك عن الخلافات والنزاعات الضاربة في الأعماق بين قادة هذه القبائل، فكلُ قبيلة تريد الزعامة على الأخرى، وتسعى للانفراد بالكلمة دون غيرها، فأدى ذلك إلى تشرذم وتمزق صفوف أغلب المجاهدين الذين وقعوا تحت تأثير الحَمِيَّة القبلية الضيقة التي طغت على المشاعر الجهادية لدى الكثير منهم، حتى أن بعض الفقهاء لم يسلم من هذا، حيث لم يشارك إلا في وقعة النيملان فقط التي شارك فيها باللسان دون السنان، وتذرع بعضهم بأنه يعتزم الهجرة ولم يعد ليساهم في المعارك التي جرت بعد ذلك.
 بعض شهداء معركة تجكجة:
من الصعب جدا حصر لائحة بشهداء معركة تجكجة لكثرتهم ولكون المجاهدين انسحبوا انسحابا غير منظم، كما سبقت الإشارة، بل إن الكثير منهم بادر إلى الفرار دون معرفة التفاصيل، ومع ذلك فقد تمكنتُ من معرفة أسماء بعضهم من خلال تواتر الروايات الشفوية وبعض الوثائق، فمن جماعة كنتة: محمد بن الشيخ بن محمد آبه ودفن عند “المْقَيْبِي” قرب “تجكجة”، والخليفة بن الشيخ الصغير، وسيدي المختار بن محمد الفراح، وأحمد بن كليب، وسيدي أحمد بن أعمر بن عبدي، وأحمد بن العبد، والحبيب ولد حسّه، وخرباش بن الكيحل، وبيدر بن أسعيّد.
وجرح سيدي أحمد ين حدْ في ذراعه وحمله حمود بن كليب كما جرح محمد سالم بن سيدي الأكحل.
واستشهد من جماعة الشيخ حسنا عشرون رجلا من بينهم: محمد المختار بن محمد محمود، والمختار بن طالبنه البصاديان.
وأصيب الكثير منهم بجروح من بينهم: محمد لحبيب بن محمد الكوري العروسي، وامقيديد بن اعْلي دكنه والأمجر بن أبُّو من مريدي الشيخ ماء العينين كما جرح محمد سالم بن سيدي الأكحل بن أحجور.
تحدث الرائد جيلييه GILLIER عن حصار “تجكجة” وذكر في روايته: <<أنه في 6 نوفمبر ضرب مولاي إدريس الحصار على “تجكجة” التي لم تعد حاميتها تتألف إلا من ثمانين من الرماة، ولم يعد النقيب Tissot يتوفر إلا على ضابطي صف من الأوروبيين، فتولى هذان جزءا مهما من عملية الدفاع… أما مولاي إدريس فإن نجاحه في “النيملان” مكنه من الحصول على تعزيزات كبيرة، حيث يمكن أن نقدر عدد المحاربين معه من البيضان في حصار “تجكجة” بثلاثة آلاف رجل، وفي يوم 14 بعد ما وزع فرقه إلى كتائب ثلاث وأمر بالانقضاض على الموقع، كانت إحدى الكتائب في مرمى المدافع الرشاشة، فأطلقت عليها النار وخسرت ستين من أفرادها، فتشتت وتراجعت الثانية، ورفضت الثالثة المسير، وبالرغم من هذا الإخفاق، لم تفتر همة الشريف، وتهيأ بعد ذلك بقليل للانقضاض، ولما علم بوصول قافلة الإمدادات القادمة من أجل فك الحصار عن حامية “تجكجة” قرر رفع الحصار والانسحاب إلى بعد 40 كلم شمال “تجكجة”، وقد كانت مدة هذا الحصار 24 يوما، وكلّف العدو سبعين قتيلا ومثل ذلك من الجرحى>>.
علم السلطان من خلال رسالة وصلته من “تكانت” بما يقوم به مولاي إدريس من تصرف مع الناس، وتصف الرسالة مولاي إدريس بالاستبداد بالرأي والتسلط والاستنثار بالهدايا والزكوات التي تُعطى للمخزن وأنه لا يعطي للمجاهدين منها شيئا، فثارت حفيظة السلطان فاطلع الشيخ ماء العينين على ذلك خلال لقائهما في منتصف عام 1324 فما كان من الشيخ إلا أن هدأ خاطر السلطان واعتذر عن مولاي إدريس ونفى كل ما قيل عنه، حرصا منه على أن تظل جبهة المجاهدين متماسكة، وبعد رجوع الشيخ إلى “السمارة” كتب رسالة إلى مولاي إدريس لا تخلو من نصح وتوجيه، جاء فيها: <<ليكن في كريم علمك أننا قدمنا من عند المخزن سالمين… واعلم أن المخزن سمع من الغير أنك تفعل أمورَكَ بلا مشورة مَنْ معك من أنجالنا وتستبدُ بما أهدي لكم… ولم ينسرّ لذلك، وتشوش خاطره من ذلك حتى قلنا لهم إن ذلك كذب وزورُ، وأنك رجل خيّر، ذو مروءة ونجدة وشجاعة، هين، لين، مشاور للبعيد منك في الأمور فكيف بالقريب، غير َ مختص بما يُهدى إليك لأنه ليس من المروءة الاختصاصُ به وأنت لا تفعل إلا ما فيه كمال المروءة، فانْسَرُّوا بذلك وطابت خواطرُهم… ولا بد بحول الله وقوته أن يأتيكم مدد عاجلا والسلام. في 17 شوال عام 1324هـ) عبيد ربه ماء العينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين>> (4 دجنبر 1906م)
انسحاب مولاي إدريس:
كان مولاي إدريس قد انسحب بعد حصار “تجكجة” إلى “تالمست” و “الرشيدْ”، بعد أن أوشكت الكمية التي لديه من الذخيرة على النفاذ، ثم ارتأى بعض المجاهدين أن يتوجهوا إلى ناحية “شنقيط” وينتظروا ما كان قد وعدهم به الشيخ من إمداد بالسلاح والذخيرة، ثم يُعيدون الكرة على
الحامية الفرنسية في “تجكجة” بطريقة محكمة وإعداد العدة لذلك، وبعد وصولهم إلى القرب من “شنقيط” ومكثهم مدة، تلقى مولاي إدريس رسالة من الشيخ ماء العينين مصحوبة برسالة من السلطان، يستحثانه فيها على الإسراع بالرجوع إلى فاس، وجاء في رسالة الشيخ: “الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده، ابننا الأرضى الذكي الزكي المرتضى، مولاي إدريس بن عبد الرحمن أمَّنك ورعاك ولا خيّب مسعاك وعليك سلام تام فموجبه إليك إعلامك أننا أتانا كتاب من قبل سيدنا أيده الله بأن تقدم علينا بلا تأخير لتقدم على الحضرة العالية بالله… وها هو كتاب طيّه يصلك من سيدنا في شأن قدومك على الحضرة… والحمد لله على ما أعطى على يدك وعلى جميع ما قلت وفعلت جزيت خيرا ووقيت ضيرا. عبيد ربه ماء العينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل بن مامين في مهل جمادى الأولى عام 1325هـ، 12 يونيو 1907م أما رسالة السلطان فمؤرخة في الثامن من ربيع الأول عام 1325 (21 أبريل 1907م).
انبرت بعض الأقلام الاستعمارية إلى التقليل من شأن مولاي إدريس، والنيل من عمله الجهادي، كما فعل الرائد جيلييه GILLIER في كتابه “التوغل الفرنسي في موريتانيا”، حيث قال عنه: <<انتهى به الأمر إلى أن تلاشى في عقول البيضان، الذين لم يعودوا يمنحونه سوى الازدراء، وغادر “عم السلطان” الخجل في هذه المغامرة آدرار خفية في بداية سنة 1907م بعد ما حصل بمشقة على بعض الجمال الضرورية لرحلته>> .
ما ذكره جيلييه GILLIER لا يخلو من تنقيص، وتعوزه الدقة، فقد ظل مولاي إدريس محل تقدير وتكريم لدى الكثير من المجاهدين، وقد بعث الشيخ حسنا معه كوكبة من المجاهدين رافقته حتى وصل مكرما معززا إلى “السمارة” التي غادرها إلى مراكش، ظلت الذاكرة الشعبية تذكر أمجاده بوصفه رمزا من رموز الجهاد الشجعان، عكسا لما ذكر من أنه تلاشى في عقول البيضان.
ووصف جيلييه GILLIER انسحاب مولاي إدريس من تكانت في وجه التعزيزات التي أرسلت إلى “تجكجة” بالإخفاق في المهمة التي جاء من أجلها، وأن ذلك يعتبر إخفاقا للشيخ ماء العينين الذي كان قد حاول إخراجنا من تكانت، وكان هو المحرض على قتل كوبولاني في رسالة بعث بها مع أحد أبنائه، حصل عليها العقيد مونتاني كبديبسك تعطي تفاصيل توحي كثيرا بتصرفات مرابط السمارة>> .
في الآونة التي كان بها مولاي إدريس في تكانت تلقى السلطان شكوى مصحوبة بالتهديد من الحكومة الفرنسية على لسان قنصلها، تزعم فيها أن مولاي إدريس و الجيش الذي صحبه إلى آدرار وتكانت قاموا بشن هجوم مباغت على الوحدات الفرنسية قرب “تجكجة” مما أدى إلى إبادة مفرزة بكاملها، فبعث السلطان رسالة إلى الشيخ ماء العينين يستفسره عما قام به مولاي إدريس اتجاه

القوات الفرنسية في “تكانت” وأطلعه أيضا من خلال تلك الرسالة أنه يحاول التفاوض مع الحكومة الفرنسية بالطرق الودية، بهدف التوصل إلى اتفاق حول وضع حدود لأقاليم النفوذ.
فرد عليه الشيخ ماء العينين برسالة طويلة استعرض فيها رحلة مولاي إدريس إلى آدرار وتكانت، وفنّد فيها ادعاءات الفرنسيين فيما زعموه من اعتداء المجاهدين على قواتهم، وأوضح له أن الفرنسيين هم أول من بدأ الهجوم، وجاء في فقرات من هذه الرسالة ما يلي: <<… فلما وصلوا “شنجيط” اشتغلت الناس بهداياها لأمير المؤمنين على يد مولاي إدريس إظهارا للطاعة، ثم إنهم ساروا لموضع “تكانت”، التي أهلها صحبته، فلما بلغ هو ومن معه موضعا يقال له: “انملان” بتكانت، أرسل للفرنسيين الذين هجموا على تججك قبلَ ذلك… أنهم ينظرون في أحد هذه الأمور الثلاثة وهي إما أن يخرجوا عن بلادنا وإلاّ نتحاكم عند السلطان، وإن لم تفعلوا فإن هؤلاء المسلمين سيدافعون عن بلادهم… فلما وصلهم الرسول أخذوا مكحلة (بندقية) وضربوا بها وقالوا: لا نجاوبهم إلا بهذا وأمسكوا الرسول، ونهضوا من ساعتهم بعسكرهم، فبينما مولاي إدريس ومن معه ينتظرون الجواب، إذ هجموا عليهم عند بزوغ الشمس، يريدون استئصالهم، إذ بلغهم أن ما معه إلا القليل من المسلمين، فتكلم فيهم القرطاس الكثير والبارود… مع أنهم لا سلاح عندهم يقاوم ما عند النصارى من السلاح ودافعوا عن أنفسهم فأيدهم الله تعالى وهزم العسكر وقيل لنا إن القتلى في المسلمين أكثر والهزيمة في النصارى والحمد لله. 6 جمادى الأولى 1325هـ>> (18 يونيو 1907م).
جاء انسحاب مولاي إدريس، إثر التهديد الذي وجهته فرنسا إلى السلطان عبد العزيز، بعيد مقتل الطبيب الفرنسي، المدعو: إميل موشان (415) يوم 19 مارس 1907م في مدينة مراكش وكان مقتل هذا الطبيب قد اتخذته السلطات الفرنسية ذريعة لاحتلال مدينة وجدة المغربية ولما أراد السلطان التفاوض مع الفرنسيين للانسحاب من وجدة؛ تقدمت السلطات الفرنسية بعدة مطالب شبه تعجيزية كثمن للانسحاب، من هذه المطالب: استدعاء ممثل السلطان من بلاد شنقيط مولاي إدريس، فورا، ومنها: وقف إرسال الأسلحة الشيخ ماء العينين وحجز ما وجه منها.
مانع السلطان في بداية الأمر، هذه المطالب، لكنه ما لبث أن انصاع للمطالب الفرنسية، فاستدعى ممثله من بلاد شنقيط، وأمر بحجز كمية الأسلحة الموجهة إلى الشيخ ماء العينين.
قبل المخزن المغربي كل المطالب الفرنسية بتاريخ 7 مايو 1907م حيث جاءت تلبية هذا المطالب في رسالة سلطانية مؤرخة 30 صفر 1325هـ الموافق 14 أبريل 1907م، وعلى الرغم من استجابة السلطان، فإن الفرنسيين استمروا في الاحتلال والتوسع.

هجرة بعض القبائل إلى السمارة
وقد وقعت عدة هجرات من نواح مختلفة من بلاد شنقيط إلى حاضرة “السمارة”، ابتداء من سنة 1903 وحتى منتصف سنة 1909، وقد شملت هذه الهجرات الكثير من الناس من أقاليم: البراكنة وتكانت والترارزة والرقيبة، وآدرار. وهاجر كثير من العلماء من أبرزهم الفقيه الكبير القاضي كاشف بن بيبيَّا التندغي، وبعد أن وصل إلى “أقصير الطرشان” وأراد السفر منه إلى الشيخ ماء العينين في “السمارة”، أدركه الموت؛ فقال الشيخ ماء العينين عندما بلغتْه وفاته: لقد صدق فيه قوله تعالى {ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يُدركه الموتُ فَقَدْ وَقَعَ أجرُه على الله وكان الله غفورا رحيما}.
كما هاجر إلى الشيخ ماء العينين في “السمارة” جمهور من الجكنيين من بينهم العالم الجليل سيدي محمد بن محمد البيضاوي وأخوه محمد محمود، وبابا بن آدُّ، وأبناء مايابى، وغيرهم من كبار العلماء.


المصدر: كتاب الشيخ ماء العينين علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الأوروبي؛ الجزء الثاني ، الطبعة الثانية الصفحة177 -178-179-180-181-182-183, تأليف: الطالب أخيار بن الشيخ مامينا؛ منشورات مؤسسة الشيخ مربيه ربه لإحياء التراث والتنمية.