رسالة من الشيخ مربيه ربه إلى قبائل آيت عثمان

 

انتقل الشيخ مربيه ربه إلى طرفاية سنة 1352 للهجرة الموافق لسنة 1934 ميلادية، منهيا صفحة جهادية امتدت حوالي العقدين من الزمن، شهدتها مناطق و جبال سوس، لعب فيها دورا رياديا، تحدث عنه العلامة ماءالعينين بن العتيق، منذ مبايعة الشيخ أحمد الهبية حتى تمركزه بطرفاية..“ولما بويع أخوه الشيخ أحمد الهيبة على الجهاد كان واقفا معه مؤازرا له ومعضدا لأموره، وقائما عنه بأكثر المهمات.  وكان الشيخ أحمد الهيبة مفوضا له في أمره ومشاورا له، ولا يقطع أمرا دونه. حتى توفي الشيخ أحمد الهيبة، فأجتمع أبناء شيخنا وقرابته وأهل الحل والعقد من القبائل السوسية والصحراوية على الشيخ مربيه ربه في أكردوس، وجعلوه مكان أخيه، فقام بالأمر أحسن قيام فيما يتعلق بالخاص والعام، وسلك جادة السنة المطهرة فيما هو به قائم، ولم تأخذه في الله لومة لائم، وظهر فيه من حسن السياسة والتدبير مع ما أعطاه الله من النفاسة والتسخير ما حارت فيه الأفكار، واستقامت به البوادي والأمصار، وانتشرت في البلاد مزاياه وعمت العباد عطاياه، ولم يشغله ما هو فيه من معاناة الأمور عن الجد في العبادات ونشر العلوم،  وكان له مجلس كل يوم يحضره من في حضرته من العلماء والصلحاء والأدباء، فيفيض عليهم أطايب الطعام، ويتذاكر معهم في جميع الفنون، ويتشاور مع أهل الرأي والعقل منهم فيما ينوبه من الحوادث. ولم يزل من الهادين المهتدين قائما بأمور الدنيا والدين إلى أن وقع الاحتلال الفرنساوي عام اثنين وخمسين وثلاثمائة وألف، فانحاز إلى مدينة الطرفاية، فتلقاه أهلها ومن والاها عربا وعجما بشيئ من الإكرام والتبجيل والإكبار لا يوصف، وأسندوا إليه نظر تلك النواحي“.

رغم خفوت حدة المقاومة في سوس و بسط المستعمر نفوذه، إلا أن جيوب المقاومة ظلت نشيطة في مناطق متفرقة، وكان الشيخ مربيه ربه مهتما بأمورها مواكبا لتطوراتها في شمال البلاد و جنوبها، كما أظهرت مراسلات و تقارير عدة سبق و أن نشرنا في الموقع نسخا منها….ومنها رسالة بعثها الشيخ مربيه إلى قبيلة آيت عثمان الحاضرة للتسوق بموسم “المولد الشريف” كما جاء في الرسالة المؤرخة بتاريخ الأول من ربيع الأول 1358 هجرية،الموافق ليوم 21 ابريل 1939 ميلادية.

يحض الشيخ مربيه ربه في منشوره على الألفة و ترك الشقاق، و توحيد الصفوف لمقاومة المجاهدين، الرسالة ضمت مجموعة من النصائح و التوجيهات التي تظهر مدى حرص الشيخ على مواصلة الجهاد رغم مرور سنوات عن رحيله عن جبال سوس و تمركزه بطرفاية، كما أظهرت اهتمامه بالشأن العام لهاته القبائل، و حرصه على أمور مجتمعية تدخل في باب الحسبة: الكيل و الربا…

الرسالة شملت النقاط التالية:

-التوصية بالألفة و الاتفاق و حسم مواد الشقاق.

-توحيد الصفوف ضد العدو، و جعل الجهاد ضدهم أولوية الأولويات.

-المساهمة في الحشد و استغلال تجمع الناس بالمواسم للاعلان و التجييش ضد العدو..

-كما لم ينسى الشيخ أن يدعو إلى تأمين الطرق و ايفاء ابموازين و الابتعاد عن الربا بقوبه”والآن برحوا بالجهاد في الموسم، وكونوا مستعدين له، وأمنوا الطرق، وأوفوا الموازين والمكاييل، واحكموا بالحق، وردوا المظالم، وأعينوا المظلوم، واحذروا الربا في معاملاتكم قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276]، وأظهروا الزينة، والقوة، والتعاضد بكل ما فيه نكاية للعدو واحتفال للمسلمين، ولا تقبلوا لأحد كلاما مع الأعداء، ومن فعل فخذوا منه ما جعلت قبائل المسلمين من الأثقال إلى غير ذلك…”

تخريج المخطوط

رسالة من الشيخ مربيه لقبائل آيت عثمان