آداب المريد مع شيخه، انطلاقا من كتاب السيف و الموسى على قضية الخضر و موسى

 للمتصوفة شرح و إحالات عجيبة في قصة الخضر و موسى، حيث جعلوها عنوانا العلاقة المحورية في التربية الصوفية، الجامعة بين الشيخ و مريده، خاصة في مسألة انتقال السلوك و تعلمه، من الشيخ المورد إلى  المريد المستورد أو المتلقي، مؤسسين لهذه العملية أسانيد أصول و آداب.

تحدث الشيخ ماء العينين في خضم سبره لقصة الخضر و موسى، بما تحتويه من  مخزون دلالي و إشاري، عن سمات هذه الآصرة، حين شرح الآيات الموردة للقصة، فيقول مثلا ” واعلم أن موسى راعى أنواعا كثيرة من الأدب و اللطف عندما أراد أن يتعلم من الخضر…”( صفحة100)، ليضع بعد ذلك،هذه الآداب في اثنا عشر نقطة على ما أتى بها صاحب كتاب التفسير الكبير، مقدما كل باب على حسب الجملة من الآيات، فيقول مثلا: ” فأحدهما أنه جعل نفسه تبعا له لأنه قال هل اتبعك”، و بعد ذلك يورد شيخنا الآداب المستوحاة من مشهد اللقاء بين الخضر و موسى، و نلخصها في مايلي:

  1. التبعية.
  2. الاستئذان في إثبات التبعية.
  3. الاقرار لنفسه بالجهل و لأستاذه بالعلم.
  4. الاشعار بالتواضع في طلب البعضية من العلم.
  5. الاعتراف بأن الله هو من علمه.
  6. طلب الارشاد و الهداية.
  7. الرغبة في أن يكون انعام الأستاذ عليه شبيها بانعام الله على الشيخ في هذا التعليم.
  8. المتابعة و التسليم و عدم الاعتراض.
  9. طلب المتابعة بالاطلاق دون قيد.
  10. التواضع في طلب العلم مهما كان مقام المريد فهذا موسى على عظمة قدره.
  11. إثبات التبعية قبل طلب التعليم.
  12. الأخيرة، أنه لم يطلب من هذه التبعية سوى التعليم و لم يرغب لا مالا و لا جاه.

هذه الآداب المستخرجة من آية واحدة، تعطي للقارئ نظرة استشرافية لكتاب الشيخ، فهو عصارة موسوعية من كتب التفسير و السلوك و اللغة و الأخبار، وضعها بشكل مبسط للمتصفح حتى يقف عند القصة و مدلولاتها، وتكون بذلك فرصة للاطلاع على شعب من فنون علم التصوف و السلوك، فتلعب بذلك دورها في أن تكون نافذة تعليمية لا اخبارية فقط، و تشابه في ذلك استنباط العلماء و التربويين للعبر و الأمثال من خلال القصص القرآنية و الولوج إليها من باب التفسير الظاهري كان أو الباطني.


ماءالعينين بوية