رسالة من الشيخ ماءالعينين إلى الوزير محمد المفضل غريط بخصوص “ثغر” طرفاية

أصبحت سواحل المغرب الجنوبية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ميدانا للتنافس التجاري بين الشركات و بعثات  الدول الأجنبية، التي حاولت بناء مراكز تجارية لها على بعضها ( طرفاية، بوجدور و الداخلة مثلا) و الاتصال بزعماء محليين لعقد صفقات تجارية و استغلال موانئ على أراضيها، كما حدث في طرفاية مثلا، حيث استطاع المستكشف و التاجر البريطاني ماكينزي الوصول إليها، و بناء قصبة و مستودع تجاري سنة  1879، كما عقد صفقات تبادل تجاري مع قبائل المنطقة. غير أن هذه الممارسات قوبلت بمقاومة محلية، فتعرضت لهجمات قبلية، علاوة على الرفض المركزي الذي عبر عنه السلطان الحسن الأول في رسائل عدة لهذه الدول الأجنبية، و في تعيينه لقواد محليين لبسط السيادة على المنطقة، خاصة بعد استعادة طرفاية من الاحتلال الانجليزي سنة 1895.

مع بدايات القرن العشرين، انتقل التدخل الأجنبي من بناء نقاط و مستعمرات تجارية، إلى التهديد و الاستعمار المباشر، مما خلق حالة من التأهب لدى المقاومة و الدولة المركزية، فالفرنسيون يتقدمون من الجنوب، و الاسبان عينهم على الصحراء….

تأتي رسالة الشيخ ماءالعينين المدرجة اليوم، كمثال عن التواصل المحلي مع السلطات المركزية بخصوص التوسع الاستعماري الذي بات يهدد المنطقة، و هي رسالة مؤرخة بتاريخ 10 جمادى الأول سنة 1325  للهجرة ( يوافق 21 يونيه 1907)، بعثها إلى الوزير المفضل غريط ( فضول غريط) لإخباره بوفاة قائد المدينة الساحلية حماد بن حيمود الشباني، و طلبه ببعث قائد آخر لتولي الأمر فيها.


الرسالة مأخوذ من كتاب ” الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية” ،
من منشورات مديرية الوثائق الملكية، إشراف و تقديم بهيجة سيمو.

يحمل مصطلح الثغر دلالة تاريخية جهادية فهو  الموضع الذي يُخافُ هجومُ العدُوِّ منه ومنه سميت المدينة على شاطئ البحر ثغرا. استعمل الشيخ ماءالعينين هذه الكلمة في وصفه لمدينة طرفاية، وهو في حد ذاته إشارة للحالة السياسية و العسكرية في المنطقة، و التي استوجبت ارسال الرسالة و ضرورة التعيين ” حتى تبعث لثغر الطرفاء من يتنزل فيها منزلته…و أمر ذلك عندنا مهم”.

تخريج الرسالة:


تخريج الرسالة مصور من كتاب الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية